وقال أيضًا: ( بلغني أن العلماء فيما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ،وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا وطلبوا ، فإذا طلبوا هربوا ) ( [24] ) فيا أيها الطلاب إن أردتم العلم من منابعه فهاؤهم العلماء الكبار الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسومهم وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ، واستخرجوا كنوزهم قبل أن تواري معهم ، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر .
تنبيه: في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء ، فجعلوا كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقي محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلًا ... عالمًا يرجع إليه في الإفتاء ويؤخذ العلم عنه .
وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مرزية ، تطاير شررها وعم ضررها ، إذ هي في إسناد العلم إلى غير أهله فانتظر الساعة .
فليحذر الطالب في أخذ العلم عن هؤلاء ، إلا إذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالمًا ولا كل من حرف وجوه الناس إليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر النسب لوفيات الإيدز ونحوها يكون عالمًا .
وليس معني ما تقدم - كما يفهم البعض - عدم الاستماع إليهم ، أو الإنتفاع بمواعظهم ، كلا إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعي عنهم وعدم رفعهم إلي منازل العلماء ، والله الموفق .
العائق الخامس
عدم التدرج فيالعلم
لا ترى أحدًا من العلماء يناززع في مبدأ (( التدرج ) )لأنه الوسيلة الناجحة لأخذ العلم وفهمه .
وهذا مأخوذ من كتاب الله تعالى ، قال تعالي: )وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الاسراء:106)
(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الاسراء:106)
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (الفرقان:32)