والحدث قد تدخل عليه هذه الأمور التي أمنت علي الشيخ ، فإذا دخلت عليه ،وأفتى هلك وأهلك ) . ا هـ ( [23] ) .
وقد روى ابن عبد البر عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: (( قد علمت متى صلاح الناس ، ومتى فسادهم: إذا جاء الفقه من قبل الصغير استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا ) )ز
وروى ابن عبد البر - أيضًا - عن أبي الأحوص عن عبد الله قال ( إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم ، فإن كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير )
ففي هذين الأثرين تعليل لعدم الأخذ عن (( الصغير ) )آخر غير الذي ذكره ابن قتيبة . وهو: خشية رد العلم إذا جاء من الصغير .
وعلى كلً فإن لفظه (( الصغير ) )عامة تتناول الصغير حسًا ومعنىً .
وهذا الحكم ليس علي إطلاقه في (( صغير السن ) )فقد أفتي ودرس جمعة من الصحابة والتابعين في صغرهم بحضرة الأكابر . إلا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التي معهم ، وأمنت الفتنة ، فليؤخذ عنهم .
وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الأكابر كلا ،وإنما المراد أنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة والمذاكرة ، والمباحثة ... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب غليه بالأسئلة ، فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة ، وتغرير .
قال افضيل ابن عياض - رحمه الله - ( لو رأيت رجلًا اجتمع الناس حوله لقلت: هذا مجنون ، من الذي اجتمع الناس حوله لا يحب أن يجود كلامه لهم ) .