فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 35

واجتهد في فهم هذه المتون ، وراجع عليها ما تيسر من شروحها ، أو كتب فنها فإنها كالشروح لها . لأن طالب العلم إذا حفظ الأصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها الصغار والكبار . ومن صيغ الأصول حرم الوصول .

فمن حرص علي هذه العلوم النافعة ،واستعان بالله ، أعانه وبارك له في عمله ، وطريقه الذي سلكه . ومن سلك في طلبه للعلم غير الطريقة النافعة فاتت عليه الأوقات ، ولم يدرك إلا العناء ، كما هو معروف بالمشاهدة والتجربة . ا هـ ( [34] )

فهذا اقتراح مفصل من الشيخ - رحمه الله تعالي - حري بالاعتناء وقد استقرينا تراجم علمائنا فما منهم من خرج عن هذا السبيل ،وبذلك حازوا قصبات السبق .

وليكن معلوم لدى طالب العلم أن حثنا علي حفظ مختصرٍ في الفقه ليس دعوة إلي التقليد المذموم ،وإنما هو لفوائد شتى ، منها امتلاك الطالب أساسً قويًا في هذه المادة الشاهقة الارتفاع وحصر ذهنه في المسائل الموجودة في هذا المختصر لئلا تختلط عليه المسائل فلا يستطيع التمييز بين أحكامها والسعي في تدرجه إلي مراحل الاجتهاد درجة درجة ،وأول السلم هذه المختصرات .

وليس معنى حفظها العمل بكل ما فيها ، إذ لابد من معلم تقرأ عليه ، فيوضح غامضها ويحل مشكلها ، ويبين الراجح من المرجوح فيها .

والدخول في هذا المبحث مما يستدعي إطالة لا نريدها هنا إلا أنني أنقل أحرفًا عن المصنف الكبير المربي الفاضل العلامة الذهبي - رحمه الله - إذ جعل لكل إنسان منزلته ، فقال من بلغ رتبة الاجتهاد وشهد له بذلك عدة من الأئمة لم يسغ له أن يقلد .

كما أن الفقيه المبتدئ ، والعامي الذي بحفظ القرآن أو كثيرًا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا ، فكيف يجتهد وماذا يقول ؟ وعلام يبني ؟ وكيف يطير ولما يُريش ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت