وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: ( لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم . ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم ، فهانوا عليهم ) .
سمعت نبيكم ص يقول: من جعل الهموم همًا واحدًا ، هم آخرته ، كفاه الله هم الدنيا ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا ، لم يبال الله في أي أوديتها هلك )) ( [3] )
إن أحق ما اعتني طالب العلم به معالجة النية ، وتعهدها بالإصلاح ، وحمايتها من الفساد .
وذلك لأن العلم إنما اكتسب الفض لكونه خالصًا لوجه الله تعالي ، إما إذا كان لغيره فلا فضيلة فيه ، بل هو فتنة ووبال وسوء عاقبة . وقد علم أن قبول الأعمال متوقف علي إخلاصها وصلاحها كما قال تعالى:
(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ.... ) الآية
فإذا قصد الطالب بالعلم عرض الدنيا ، فقد عصى ربه ، وأتعب نفسه ، وباء بإثمه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له .
قال الحسن - رحمه الله -:
( من طلب العلم ابتغاء الآخرة أدركها ، ومن طلب العلم ابتغاء الدنيا فهو حظه منه ) .
وقال الزهري: ( فذال حظه منها ) ( [4] )
وأبغ من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ص فيما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -:
(( من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله ، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة ) ). يعني: ريحها ( [5] )
قال ابن عطاءٍ - رحمه الله - فيمن تعلم لغير الله:
( جعل الله العلم الذى علمه من هذا وصفه حجة عليه ، وسببًا في تحصيل العقوبة لديه . ولا يغرنك أن يكون به انتفاع للبادي والحاضر ، وفي الخبر:( إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ومثل من تعلم العلم لاكتساب الدنيا والرفعة فيها كمن رفع العذرة بملعقة من الياقوت ، فما أشرف الوسيلة وما أخس المتوسل إليه ) ( [6] )