فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 35

وقال سحنون ( كان ابن القاسم قلما يعرض لنا إلا وهو يقول: اتقوا الله فإن قليل هذا الأمر- يعني العلم - مع تقوى الله كثير ، وكثيره مع غير التقوى قليل ) ( [7] )

وقال يوسف بن الحسين:( سمعت ذا النون المصري يقول: كان العلماء يتواعظون بثلاثٍ ، ويكتب بعضهم إلى بعض: من أحسن سريرته ، أحسن الله علانيته .

ومن أصلح ما بينه وبين الله ، أصلح الله ما بينه وبين الناس . ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله أمر دنياه ) ( [8] )

وقال ابن المبارك - رحمه الله -:

( أول العلم النية ، ثم الاستماع . ثم الفهم ، ثم: الحفظ ، ثم: العمل ، ثم: النشر ) ( [9] )

وهنا أمر ينبغي التنبيه عليه ، ألا وهو: أن جماعة من السلف قالوا: ( كنا نطلب العلم للدنيا فجرنا إلى الآخرة ) و ( طلبنا هذاالأمر ليس فيه نية ثم جاءت النية بعد ) و ( من طلب العلم لغير الله يأبي عليه حتى يصيره إلى الله ) ( [10] ) ونحو هذه العبارات .

وقد شرح الذهبي - رحمه الله تعالي - هذه العبارات شرحًا مفيدًا فقال علي قول معمر بن راشد:

أن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبي العلم حتى يكون لله

نعم يطلبه أولًا والحامل له حب العلم وحب إزالة الجهل وحب الوظائف ونحو ذلك ولم يكن عيب وجوب الإخلاص فيه ولا صدق النية فغذا علم حبه نفسه وخاف من وبال قصده فتجيء النية كلها أو بعضها وقد يتوب من نيته الفاسدة ويندم وعلامة ذلك أنه يقصر من الدعاوي ومن قصد التكثر بعلمه ويذري علي نفسه فإن تكثر أو قال أنا أعلم من فلان فبعدًا له ( [11] )

ومن ذلك ما يذكره بعض القصاص من أن رجلًا خطب إمرأة ذات منصب وجمال فأبت لفقره وقله حسبه ففكر بأي الأمرين ينالها أبلمال أم الحسب فاختار الحساب وطلب له العلم حتى أصبح ذا مكانة فبعثت غليه المرأة تعرض نفسها فقال لا أوثر علي العلم شيئًا وذلك لأن العلم أرشده إلي تصحيح النية والأعمال الصالحة فدخل في عداد (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت