وينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصور للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض .
ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد ، رأيت المقصر في تحصيلها حضيض .... والسيرة الجميلة عند الحكماء: خروج النفس إلى غاية كمالها الممكن لها في العلم والعمل .
قال: وفى الجملة لا يترك فضيلة يمكن تحصيلها إلا حصلها فإن القنوع حالة الأراذل .
فكن رجلًا رجله فيالثرى وهامة همته في الثريا
ولو أمكنك عبور كل أحد من العلماء والزهاد فافعل ، فإنهم كانوا رجالًا وأنت رجل ، وما قعد من قعد إلا لدناءة الهمة وخساستها .
واعلم أنك في ميدان سباقٍ والأوقات تنتهب ، فلا تخلد إلى كسل ، فما فات ما فات إلا بكسل ، ولا نال من نال إلا بالجد والعزم . ا هـ ( [51] )
فيا من آنس من نفسه علامة النبوغ والذكاء لا تبغ عن العلم بدلًا ، ولا تشغل بسواه أبدًا ، فإن أبيت فأجبر الله عزاءك في نفسك ، وأعظم أجرالمسلمين فيك ، ما اشد خسارتك وأعظم مصيبتك .
دع عنك ذكر الهوى والمولعين به وانهض إلى منزل عال به الدرر
تسلو بمربئة عن كل غالية وعن نعيم لدنيا صفوه كدر
وعن نديم به يلهو مجالسه وعن رياض كساه النور والزهر
انهض إلى العلم في جد بلا كسلٍ نهوض عبد إلى الخيرات يبتدر
واصبر على نيلة المجد له فليس يدركه من ليس يصطبر ( [52] )
وإن من أنفع الأمور التي تعين على علو الهمة:
النظر في سير السلف - رضى الله عنهم - فإن أحوالهم غاية الكمال علمًا وعملًا فإذا ما رآها الطالب ازدرى نفسه وقل عمله في عينه ، فسعى للحوق بالقوم ،والتشبه بهم ، ومن تشبه بقوم فهو منهم .
قال ابن الجوزي:
فالله الله عليكم بملاحظة سير السلف ، ومطالعة تصانيفهم ، وأخبارهم ، فالاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم.
قال: وليكثر من المطالعة ، فإنه يرى من علوم القوم ، وعلو هممهم ما يشحذ خاطره ويحرك عزيمته للجد . ا هـ ( [53] ) .
العائق التاسع والعاشر
التسويف والتمني