فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 35

التسويف: التأخير والمدافعة ( [54] ) يقال: سوف الأمر ، إذا قال سوف أفعل ( [55] )

ويطلق التسويف على الأماني . يقال فلان يقتات السوف: أي يعيش بالأمني . قال الكميت:

وكان السوف للفتيان قوتًا تعش به وهنئت الرقوب

والتمني: حديث النفس بما يكون مستقبلًا وما لا يكون - أى مستحيلًا - وقيل إرادة تتعلق بالمستقبل ( [56] )

والتسويف والتمني داءان خطيران ، يفسدان القلب والوقت ، ويعرجان بالمرء إلى عالم الخيال .

أما التسويف: فصفة بليد الحس ، عديم المبالة . كما همت نفسه بخير ، وعاقها بـ (( سوف ) (( سأعمل ) )حتى يفجأه الموت فيقول ( رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)

فعلي طالب العلم أن يتنزه عن هذه المنقصة ، ويبادر بالأعمال ، عملًا بقوله تعالى ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ )

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)

فهو أعرف الناس بقيمة الوقت ، وأولاهم للانتفاع لقيمة الوقت وأولاهم بالانتفاع به كله .

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -:

(( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) )

وكان ابن عمر يقول: (( وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك ) ) ( [57] )

قال ابن الجوزي:

ومن أجال علي خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا غم ، بل لاذاتها متصلة من غير انقطاع ، وزيادتها علي قدر زيادة الجد ههنا: انتهب هذا الزمان ، فلم ينم إلا ضرورة ، ولم يغفل عن عمارة لحظة . ا هـ ( [58] )

وأما التمني: فمنه ممدوح ، ومنه مذموم .

أما الممدوح: فهو أن يتمنى فعل الخير المندوب ولا يستطيعه ، وله ثلاثة شروط:

الأول: العزم علي الفعل متى ما قدر عليه

الثاني: كونه في حدود الشرعيات ، كتمني بناء مسجدٍ ونحوه .

الثالث: أن لا يكون ديدن الإنسان ( [59] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت