تنبيه: يستدل بعض الناس عللى أن العمل يورث العلم دون تعلم ، بقوله تعالي )وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) (البقرة: من الآية282)
قال في (( تفسير المنار ) )نقلًا عن شيخه 3/128: ( اشتهر على ألسنة المدعين للتصوف في معني هاتين الجملتين( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ) أن التقوى تكون سببًا للعلم ، وبنوا على ذلك أن سلوك طريقتهم ، وما يأتون به فيها من الرياضة ، وتلاوة الأوراد ، والأحزاب: تثمر لهم العلوم الإلهية .. بدون تعلم .
ويرد استدلالهم بالآية على ذلك من وجهين:
أحدهما: أنه لا يرضى به سيبويه - وله الحق في ذلك - لأن عطف ( يعلمكم ) علي ( اتقوا الله ) ينافي أن يكون جزاءً له ، ومرتبًا عليه لأن العطف يقتضى المغايرة ....
الثاني: أن قولهم هذا عبارة عن جعل المسبب سببًا والفرع أصلًا ، والنتيجة مقدمة .
فإن المعروف المعقول أن العلم هو الذي يثمر التقوى ، فلا تقوى بلا علم ، فالعلم هو الأصل الأول وعليه المعول ... ) . ا هـ .
وهذا كلام جيد ويضاف إليه إيضاحًا: أن العمل يكسب القلب قوة إيمانية ، فيستوعب من العلوم ، ويدرك من الفوائد ، ما لا يدركه من تأخر عن هذه الرتبة . وهذا مشاهد بالعيان ومدرك بالحس
أما من تعبد لله وترك العلم ، وقال ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ )
فهو جاهل لا تجاريه الرعاع في جهله ، والله الحافظ .
العائق الثاني
ترك العمل
عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ص:
(( لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل به ، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه ) ) ( [15] )
وأخرج الخطيب نحوه وفيه: (( وعن علمه ماذا عمل فيه ) ) ( [16] )
وفيه عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: (( لا تكون عالمًا حتى تكون متعالمًا ، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تتكون به عاملًا ) )