وفيه عن علي - رضي الله عنه - أنه قال ( هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل )
وعن الفضيل بن عياض أنه قال: ( لا يزال العالم جاهلًا بما علم حتى يعمل به ، فإذا عمل به كان عالمًا )
العمل بالعلم مدعاة لحفظه وثباته ، كما أن عدم العمل مدعاة لضياع العلم ونسيانه ، ولذلك قال الشعبي - رحمه الله - ( كنا نستعين علي حفظ الحديث بالعمل به ، وكنا نستعين على طلبه بالصوم ) ( [17] )
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -:
( إني لأحسب العبد ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها ) .
وقد كان دأب السلف الصالح العمل بالعلم وبذلك حازوا قصبات السبق ، وبورك في علمهم ولذا قال أبو عبد الرحمن السلمى - رحمه الله تعالى -: ( حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلموا القرآن والعمل جميعًا ) .
وترك العلمل بالعلم على قسمين:
الأول: ترك الائتمار بالواجبات الشرعية ، وترك الانتهاء عن المحرمات الشرعية فهذه كبيرة من الكبائر ، وعليه تحمل الآيات والأحاديث المتوعدة من ترك العمل بالعلم .
القسم الثاني: ترك المستحبات ، وترك اجتناب الممكروهات فهذا قد يذم ولكن لا يدخل في أحاديث الوعيد ، إلا أن العالم وطالب العلم لهما المحافظة علي السنن ، واجتناب المكروهات ( [18] ) . والله أعلم .
قال ابن الجوزي - رحمه الله -:
( والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به ، ففاته لذات الدنيا ، وخيرات الآخرة ، فقدم مفلسًا مع قوة الحجة عليه ) . ا هـ ( [19] ) .
العائق الثالث
الاعتماد على الكتب دون العلماء