الصفحة 110 من 577

وفي الحديث فائدة هامة؛ وهي مشروعية الدعاء في التشهد الأول، ولم أر من قال به من الأئمة غير ابن حزم، والصواب معه، وإن كان هو استدل بمطلقات يمكن للمخالفين ردها بنصوص أخرى مقيدة، أما هذا الحديث فهو في نفسه نص واضح مفسر لا يقبل التقليد، فرحم الله امرأً أنصف واتبع السنة.

والحديث دليل من عشرات الأدلة على أن الكتب المذهبية قد فاتها غير قليل من هدى خير البرية صلى الله عليه وسلم؛ فهل ما يجمل المتعصبة على الاهتمام بدراسة السنة، والاستنارة بنورها؟ لعل وعسى.

(تنبيه) :وأما حديث:

(( كان لا يزيد في الركعتين على التشهد ) ).

فهو منكر كما حققته في (( الضعيفة ) ) (5816) .

كتاب الزكاة

لا زكاة على غير المؤمن

142 - (على المؤمنين في صدقة الثمار _ أو مال العقار _ عشر ما سقت العين وما سقت السماء ، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر) .

إنما أوردت هذه الرواية بصورة خاصة , لقوله في صدرها: (على المؤمنين) , ففيه فائدة هامة لا توجد في سائر الروايات , قال البيهقي: (وفيه كالدلالة على أنها لا تؤخذ من أهل الذمة) .

قلت: وكيف تؤخذ منهم وهم على شركهم وضلالهم ؟ فالزكاة لا تزكيهم وإنما تزكي المؤمن المزكى من دون الشرك كما قال تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) التوبة103 , فهذه الآية تدل دلالة ظاهرة على أن الزكاة إنما تؤخذ من المؤمنين , لكن الحديث أصرح منها دلالة على ذلك.

وإن من يدرس السيرة النبوية , وتاريخ الخلفاء الراشدين , وغيرهم من خلفاء المسلمين وملوكهم , يعلم يقينًا أنهم لم يكونوا يأخذون الزكاة من غير المسلمين المواطنين , وإنما كانوا يأخذون منهم الجزية كما ينص عليها الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت