فهرس الكتاب
وأيضًا فالحديث صريح في أمره صلى الله عليه وسلم للشفاء بترقية الرجل الأنصاري من النملة , وأمره إياها بأن تعلمها لحفصة , فهل فهل يعقل بأن يأمر صلى الله عليه وسلم بهذا الترقية لو كانت باللفظ الذي ذكره الشوكاني بدون أي سند , وهو بلا شك كما قال: كلام لا يضر ولا ينفع , فالنبي صلى الله عليه وسلم أسمى من أن يأمر بمثل هذه الترقية , ولئن كان لفظ رواية أبي دأود يحتمل تأويل الحديث على التأنيب المزعوم , فإن لفظ الحاكم هذا الذي صدرنا به هذا البحث لا يحتمله إطلاقًا , بل هو دليل صريح على بطلان ذلك التأويل بطلانًا بينًا كما هو ظاهر لا يخفى , وكأنه لذلك صدر ابن الأثير في (النهاية) تفسير الشوكاني المذكور لرقية النملة , وعنه نقله الشوكاني , صدره بقوله (قيل) , مشيرًا بذلك إلى ضعف ذلك التفسير , وما بناه عليه من تأويل قوله: (ألا تعلمين) .
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة أهمها اثنتان:
الأولى: مشروعية ترقية المرء لغيره بما لا شرك فيه من الرقى , بخلاف طلب الرقية من غيره , فهو مكروه لحديث: (سبقك بها عكاشة) , وهو معروف مشهور.
والأخرى: مشروعية تعليم المرأة الكتابة , ومن أبواب البخاري في الأداب المفرد: باب الكتابة إلى النساء وجوابهن , ثم روى بسنده الصحيح عن موسى بن عبدالله قال: (حدثتنا عائشة بنت طلحة قالت: قلت لعائشة - وأنا في حجرها , وكان الناس يأتونها من كل مصر , فكان الشيوخ ينتابوني لمكاني منها , وكان الشباب يتأخوني فيهدون إلي , ويكتبون إلي من الأمصار , فأقول لعائشة - ياخالة هذا كتاب فلان وهديته , فتقول لي عائشة: أي بنية , فأجيبيه وأثيبيه , فإن لم يكن عندك ثواب , أعطيتك , فقالت: فتعطيني) .
وقال المجد ابن تيمية في منتقى الأخبار عقب الحديث: (وهو دليل على جواز تعلم النساء الكتابة) .