الصفحة 140 من 577

وتبعه على ذلك الشيخ عبدالرحمن بن محمود البعلبكي الحنبلي في المطلع , ثم الشوكاني في شرحه وقال: (وأما حديث: [ لا تعلموهن الكتابة , ولا تسكنوهن الغرف , وعلموهن سورة النور) , فالنهي عن تعليم الكتابة في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد).

قلت: وهذا الكلام مردود من وجهين:

الأول: أن الجمع الذي ذكره يشعر أن حديث النهي صحيح , و إلا لما تكلف التوفيق بينه وبين هذا الحديث الصحيح ,وليس كذلك , فإن حديث النهي موضوع كما قال الذهبي , وطرقه كلها واهية جدًا , وبيان ذلك في سلسلة الأحاديث الضعيفة , فإذا كان كذلك , فلا حاجة للجمع المذكور , ونحو صنيع الشوكاني هذا قول السخاوي في هذا الحديث الصحيح: (إنه أصح من حديث النهي) , فإنه يوهم أن حديث النهي صحيح أيضًا , أو على الأقل: هو قريب من الصحة.

والآخر: لو كان المراد من حديث النهي من يخشى عليها الفساد من التعليم , لم يكن هنالك فائدة من تخصيص النساء بالنهي , لأن الخشية لا تختص بهن , فكم من رجل كانت الكتابة عليه ضررًا في دينه وخلقه , أفينهى أيضًا الرجال أن يتعلموا الكتابة ؟ بل وعن تعلم القراءة أيضًا , لأنها مثل الكتابة من حيث الخشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت