الصفحة 149 من 577

وبعد أن ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة عن هؤلاء الصحابة الثلاثة: أبي هريرة , وأبي سعيد الخدري , وأنس , ثبوتًا لا مجال لرده ولا للتشكيك فيه , كما ثبت صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافًا لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين , ومن تبعهم من الزائغين , حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه , واتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وحاشاه من ذلك , فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه برئ من كل ذلك , وأن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه , لأنهم رموا صحابيًا بالبهت , وردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة , وقد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت.

وليت شعري هل علم هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث - وهو حجة ولو تفرد - أم جهلوا ذلك؟

فإن كان الأول , فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه , ويوهمون الناس أنه لم يتابعه أحدًا من الأصحاب الكرام؟

وإن كان الآخر , فهلا سألوا أهل الاختصاص والعلم بالحديث الشريف ؟

وما أحسن ما قيل:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

ثم إن كثيرًا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء , وهو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم , فإذا وقع في الطعام أو في الشراب , علقت به تلك الجراثيم .

والحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك , بل هو يؤيدهم , إذ يخبر أن في أحد جناحيه داء , ولكنه يزيد عليهم فيقول (و فِي الْأُخْرَى شِفَاءً) , فهذا مما لم يحيطوا بعلمه , فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين , وإلا , فالتوقف إذا كان من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء ، ذلك لأن العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشئ لا يستلزم العلم بعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت