فهرس الكتاب
نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة , وقد اختلفت آراء الأطباء حوله , وقرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة , كل يؤيد ما ذهب إليه تأييدًا أو ردًا.
ونحن , بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث , وأن النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) النجم 3 , لا يهمنا كثيرًا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب , لأن الحديث برهان قائم في نفسه , لا يحتاج إلى دعم خارجي .
ومع ذلك , فإن النفس تزداد إيمانًا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح , ولذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث , قال:
( يقع الذباب على المواد القذرة المملوءة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة , فينقل بعضها بأطرافه , ويأكل بعضًا , فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب(مبعد البكتيريا ) , وهي تقتل كثيرًا من جراثيم الأمراض , ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية , أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود ( مبعد البكتيريا ) , وإن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب , هي أنه يحول البكتيريا إلى ناحيته , وعلى هذا , فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام , وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب , فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم , وأول واقٍ منها هو ( مبعد البكتيريا ) الذي يحمله الذباب في جوفه قريبًا من أحد جناحيه , فإذا كان هناك داء , فدواؤه قريب منه , وغمس الذباب كله وطرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة , وكاف في إبطال عملها ) .
وقد قرأت قديمًا في هذه المجلة بحثًا ضافيًا في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي ( مجلد العام الأول ) , وقرأت في مجلد العام الفائت (503) كلمة للطبيبن محمود كمال ومحمد عبدالمنعم حسين , نقلًا عن ( مجلة الأزهر ) .