الصفحة 151 من 577

ثم وقفت على العدد ( 82 ) من ( مجلة العربي ) الكويتية ( 144 ) تحت عنوان: ( أنت تسأل ونحن نجيب ) بقلم المدعو عبدالوارث الكبير , جوابًا على سؤال عما لهذا الحديث من الصحة والضعف ؟ فقال:

( أما حديث الذباب , وما في جناحيه من داء وشفاء , فحديث ضعيف , بل هو عقلًا حديث مفترى , فمن المسلم به أن الذباب يحمل الجراثيم والأقذار ولم يقل أحد قط: إن في جناحي الذبابة داء وفي الآخر شفاء , إلا من وضع هذا الحديث أو افتراه , ولو صح ذلك , لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضار الذباب ويحض على مكافحته ) .

وفي الكلام - على اختصاره - من الدس والجهل ما لا بد من الكشف عنه , دفاعًا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , وصيانة له من أن يكفر به من قد يغتر بزخرف القول , فأقول:

أولًا: لقد زعم أن الحديث ضعيف , يعني: من الناحية العلمية الحديثية , بدليل قوله: ( بل هو عقلًا حديث مفترى ) , وهذا الزعم واضح البطلان , تعرف ذلك مما سبق تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , وكلها صحيحة , وحسبك دليلًا على ذلك أن أحدًا من أهل العلم لم يقل بضعف الحديث , كما فعل هذا الكاتب الجرئ .

ثانيًا: لقد زعم أنه حديث مفترى عقلًا , وهذا الزعم ليس وضوح بطلانه بأقل من سابقه , لأنه مجرد دعوى , لم يسق دليلًا يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به , أليست تراه يقول ( ولم يقل أحد ولو صح , لكشف عنه العلم الحديث ..) ؟ , فهل العلم الحديث - أيها المسكين - قد أحاط بكل شئ علما ً , أم أن أهله الذين لم يصابوا بالغرور - كما أصيب من يقلدهم منا - يقولون: إننا كلما ازددنا علمًا بما في الكون وأسراره , أزددنا معرفة بجهلنا , وأن الأمر بحق كما قال الله تبارك وتعالى (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت