فهرس الكتاب
وأما قوله: ( إن العلم يقطع بمضار الذباب ويحض على مكافحته ) , فمغالطة مكشوفة , لأننا نقول: إن الحديث لم يقل نقيض هذا , وإنما تحدث عن قضية أخرى لم يكن العلم يعرف معالجتها , فإذا قال الحديث: ( إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ .... ) , فلا أحد يفهم - لا من العرب ولا من العجم , اللهم إلا العجم في عقولهم وأفهامهم - أن الشرع يبارك في الذباب ولا يكافحه .
ثالثًا: قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم , من أن الذباب يحمل في جوفه ما سموه ( مبعد البكتيريا ) القاتل للجراثيم , وهذا وإن لم يكن موافقًا لما في الحديث على وجه التفصيل , فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المشار إليه وأمثاله من اجتماع الداء والدواء في الذباب , ولا يبعد أن يأتى يوم تنجلي فيه معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثبوت التفاصيل المشار إليها علميًا (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) ص88.
وإن من عجيب أمر هذا الكاتب وتناقضه , أنه في الوقت الذي ذهب فيه إلى تضعيف هذا الحديث ذهب إلى تصحيح الحديث (طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ) , فقال: (حديث صحيح متفق عليه) .
فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين على صحته , فالحديث الأول صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم , فكيف جاز له تضعيف هذا وتصحيح ذاك؟
ثم تأوله تأويلًا باطلًا يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح عنده في معناه , لأنه ذكر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة , وأن المقصود من التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر , وهذا تأويل باطل بين البطلان , وإن كان عزه للشيخ محمود شلتوت عفا الله عنه.
فلا أدري أي خطأيه أعظم ؟ أهو تضعيفه للحديث الأول وهو صحيح ؟ أم تأويله للحديث الآخر وهو تأويل باطل ؟ .