الصفحة 154 من 577

( وفى البِطِّيخ عدةُ أحاديث لا يَصِحُّ منها شىء غيرُ هذا الحديث الواحد، والمرادُ به الأخضر، وهو باردٌ رطب، وفيه جِلاءٌ، وهو أسرعُ انحدارًا عن المَعِدَة من القِثَّاء والخيار، وهو سريعُ الاستحالة إلى أى خلط كان صادفه في المَعِدَة، وإذا كان آكَلُهُ مَحْرُورًا انتفع به جدًا، وإن كان مَبْرودًا دفع ضررُه بيسير من الزَّنْجَبيل ونحوه، وينبغى أكلُه قبل الطعام، ويُتْبَعُ به، وإلاّ غَثَّى وقيَّأَ. وقال بعض الأطباء: إنه قبل الطعام يَغسلُ البطن غسلًا، ويُذهب بالداء أصلًا ) .

وهذا الذي عزاه لبعض الأطباء قد روي مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكنه لا يصح , وقد سبق الكلام عليه في ( الأحاديث الضعيفة ) ( رقم 144 ) , فليراجعه من شاء .

وقوله: ( المراد به الأخضر ) : هو الظاهر من الحديث , ولكن الحافظ رده في ( الفتح ) وذكر أن المراد به الأصفر , واحتج بالحديث الآتي , ويأتي الجواب عنه فيه وهو:

58- ( كَانَ يَأْكُلُ الرُّطَبِ مع الْخِرْبِزِ , يعني: الْبِطِّيخَ ) .

قال النسائي:

( و الْخِرْبِزِ: وهو بكسر الخاء المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة بعدها زاي: نوع من البطيخ الأصفر , وقد تكبر القثاء فتصفر من شدة الحر فتصير كالخربز , كما شاهدته كذلك بالحجاز.

وفي هذا تعقب على من زعم أن المراد بالبطيخ في الحديث الأخضر , واعتل بأن الأصفر حرارة كما في الرطب , وقد ورد التعليل بأن أحداهما يطفئ حرارة الآخر .

والجواب عن ذلك بأن في الأصفر بالنسبة للرطب برودة , وإن كان فيه لحلاوته طرف حرارة , والله أعلم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت