الصفحة 155 من 577

أقول: وفي هذا التعقيب نظر عندي , ذلك لأن الحديثين مختلفا المخرج , فالأول من حديث عائشة , وهذا من حديث أنس , فلا يلزم تفسير أحداهما بالآخر , لاحتمال التعدد والمغايرة , ولا سيما أن في الأول تلك الزيادة ( نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا بِبَرْدِ هَذَا وَبَرْدَ هَذَا بِحَرِّ هَذَا ) , ولا يظهر هذا المعنى تمام الظهور بالنسبة إلى الخربز , ما دام أنه يشابه الرطب في الحرارة , والله أعلم .

ومن فوائد الحديث:

قال الخطيب في ( الفقيه والمتفقه ) ( 79/1-2 ) بعد أن ساق إسناده إلى عبدالله بن جعفر:

( في هذا الحديث من الفوائد: أن قومًا ممن سلك طريق الصلاح والتزهد قالوا: لا يحل الأكل تلذذًا , ولا على سبيل التشهي والإعجاب , ولا يأكل إلا ما لا بد منه لإقامة الرمق , فلما جاء هذا الحديث , سقط قول هذه الطائفة , وصلح أن يأكل الأكل تشهيًا وتفكهًا وتلذذًا .

وقالت طائفة من هؤلاء: إنه ليس لأحد أن يجمع بين شيئين من الطعام , ولا بين أدمين على خوان , فهذا الحديث أيضًا يرد على صاحب هذا القول , ويبيح أن يجمع الإنسان بين لونين وبين أدمين فأكثر ) .

قلت: ولا يعدم هؤلاء بعض أحاديث يستدلون بها لقولهم , ولكنها أحاديث واهية , وقد ذكرت طائفة منها في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة ) ( رقم 241و257 ) .

59- ( يَا عَلِيُّ أَصِبْ مِنْ هَذَا فَهُوَ أَنْفَعُ لَكَ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت