الصفحة 166 من 577

رواه أبوداود الطيالسي في ( مسنده ) حدثنا هشام وأبوعوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس: ( أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعث إلى معاوية ليكتب له , فقال: إنه يأكل , ثم بعث إليه , فقال: إنه يأكل , فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ ) .

وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث , ليتخذوا منه مطعنًا في معاوية رضي الله عنه , وليس فيه ما يساعدهم على ذلك , كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ولذلك قال الحافظ ابن عساكر: ( إنه أصح ما ورد في فضل معاوية ) .

فالظاهر أن هذا الدعاء منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير مقصود , بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية , كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في بعض نسائه: ( عقرى حلقى ) , و ( تربت يمينك) , وقوله في حديث أنس الآتي ( لا كبر سنك ) .

ويمكن أن يكون ذلك منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متوترة , منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ( دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَكَلَّمَاهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنَهُمَا وَسَبَّهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ الْخَيْرِ شَيْئًا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ قَالَ وَمَا ذَاكِ قَالَتْ قُلْتُ لَعَنْتَهُمَا وَسَبَبْتَهُمَا قَالَ:

83- ( أَوَ مَا عَلِمْتِ مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِّي قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ فَأَيُّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاةً وَأَجْرًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت