الصفحة 165 من 577

(الممرض) : هو الذي له أبل مرضى.

و (المصح) : من له أبل صحاح.

واعلم أنه لا تعارض بين هذين الحديثين وبين أحاديث (( لا عدوى... ) )المتقدمة برقم (781-789) ؛لأن المقصود بهما إثبات العدوى، وأنها تنتقل بإذن الله تعالى من المريض إلى السليم، والمراد بتلك الأحاديث نفي العدوى التي كان أهل الجاهلية يعتقدونها، وهي انتقالها بنفسها دون النظر إلي المشيئة الله في ذلك؛ كما يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي (( فمن أعدى الأول؟ ) ). فقد لفت النبي صلى الله عليه وسلم نظر الأعرابي بهذا القول الكريم إلي المسبب الأول؛ ألا وهو الله عز وجل، ولم ينكر عليه قوله: (( ما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء؛ فيخالطها الأجرب فيخربها ) )؛ بل إنه صلى الله عليه وسلم أقره على هذا الذي كان يشاهده، وإنما أنكر عليه عند هذا الظاهر فقط بقوله له (فمن أعدى الأول؟ ) ) .

وجملة القول: إن الحديثين يثبتان العدوى، وهي ثابتة تجربة ومشاهدة. والأحاديث الأخرى لا تنفيها؛ وإنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله تعالى الخالق لها. وما أشبه اليوم بالبارحة فإن الأطباء الأوروبيين في أشد الغفلة عنه تعالى؛ لشركهم وضلالهم، وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهلية فلهؤلاء يقال: (( فمن أعدى الأول ) )فأما المؤمن الغافل عن الأخذ بالأسباب؛ فهو يذكر بها، ويقال له كما في حديث الترجمة: (( لا يورد الممرض على المصح ) )أخذًا بالأسباب التي خلقها الله تعالى، وكما في بعض الأحاديث المتقدمة: (( وفر من المجذوم فرارك من الأسد ) ).

هذا هو الذي يظهر لي من الجمع هذه الأخبار، وقد قيل غير ذلك مما هو مذكور في (( الفتح ) )وغيره. والله أعلم

كتاب التاريخ والسيرة وفضائل الصحابة

معاوية كاتب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

82- ( لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ يعني: مُعَاوِيَةَ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت