الصفحة 177 من 577

وفي الحديث أيضا إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان , وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافًا كثيرًا , والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما , لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى: ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) الحجرات 14, وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان ( ص 305-طبع المكتب الإسلامي ) : ( والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلًا من الاسمين , وإن كان مسماه واجبًا , ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمنًا مسلمًا , فالحق في ذلك ما بينه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث جبريل , فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات: أولها الإسلام , وأوسطها الإيمان , وأعلاها الإحسان , ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى التي تليها , فالمحسن مؤمن , والمؤمن مسلم , وأما المسلم , فلا يجب أن يكون مؤمنًا ) .

ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق , فليرجع إلى الكتاب المذكور , فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع .

ويشهد للحديث ما يأتي:

156- ( ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَامٌ وَعَمْرٌو ) .

تسمية أبي بكر بالصديق

306- ( لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى ؛ أصبح يتحدث الناس بذلك ، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه ، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقالوا: هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس ؟ قال: أو قال ذلك ؟ قالوا نعم . قال: لئن كان قال ذلك ؛ لقد صدق . قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح ؟ قال: نعم ؛ إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ؛ أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ؛ فلذلك سمي أبو بكر: الصديق ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت