فهرس الكتاب
ومن البعيد عندي حمل الحديث على عمر بن عبدالعزيز , لأن خلافته كانت قريبة العهد بالخلافة الراشدة , ولم يكن بعد ملكان: ملك عاض وملك جبرية , والله أعلم .
أما الحديث الذي رواه الطبراني في الأوسط عن معاذ بن جبل مرفوعًا: ( ثلاثون نبوة وملك , وثلاثون ملك وجبروت , وما وراء ذلك لا خير فيه ) , فإسناده ضعيف , كما هو مبين في الضعيفة 1399 .
هذا , وإن من المبشرات بعودة القوة إلى المسلمين , واستثمارهم الأرض استثمارًا يساعدهم على تحقيق الغرض , وتنبئ عن أن لهم مستقبلًا باهرًا , حتى من الناحية الاقتصادية والزراعية قوله صلى الله عليه وسلم:
6- ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا ) .
وقد بدأت تباشير هذا الحديث تتحقق في بعض الجهات من جزيرة العرب , بما أفاض الله عليها من خيرات وبراكات والآت ناضحات تستنبط الماء الغزير من بطن أرض الصحراء , وهناك فكرة بجر نهر الفرات إلى الجزيرة كنا قرأناها في بعض الجرائد المحلية , فلعلها تخرج إلى حيز الوجود , وإن غدًا لناظره قريب .
هذا , ومما يجب أن يعلم بهذه المناسبة أن قوله صلى الله عليه وسلم ( لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ) رواه البخاري في ( الفتن ) من حديث أنس مرفوعًا .
فهذا الحديث ينبغي أن يفهم على ضوء الأحاديث المتقدمة وغيرها , مثل أحاديث المهدي , ونزول عيسى عليه السلام , فإنها تدل على أن هذا الحديث ليس على عمومه , بل هو من العام المخصوص , فلا يجوز إفهام الناس أنه على عمومه , فيقعوا في اليأس الذي لا يصح أن يتصف به المؤمن ( إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) يوسف 87 , أسأل الله أن يجعلنا مؤمنين به حقًا .
يُسَمُّونَ الْخَمْرِ بِغَيْرِ اسْمِهَا