فهرس الكتاب
وابن حزم رحمه الله , مع علمه وفضله وعقله , فهو ليس طويل الباع في الاطلاع على الأحاديث وطرقها ورواتها , ومن الأدلة علي ذلك تضعيفه لهذا الحديث , وقوله في الإمام الترمذي صاحب السنن ( مجهول ) - قالها في كتاب الفرائض كما في تهذيب التهذيب - وذلك مما حمل العلامة محمد بن عبدالهادي - تلميذ ابن تيمية - علي ان يقول في ترجمته في ( مختصر طبقات علماء الحديث ) : ( وهو كثير الوهم في الكلام في تصحيح الحديث وتضعيفه , وعلى أحوال الرواة ) .
قلت: فينبغي أن لا يأخذ كلامه علي الأحاديث الا بعد التثبت من صحته وعدم شذوذه , شأنه في ذلك شأنه في الفقه الذي يتفرد به , وعلم الكلام الذي يخالف السلف فيه , فقد قال ابن عبد الهادي بعد ان وصفه بقوة الذكاء وكثرة الاطلاع: ( ولكن تبين لي منه إنه جهمي جلد , لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا القليل , كالخالق والحق , وسائر الاسماء عنده لا يدل علي معنى أصلًا , كرحيم والعليم والقدير ونحوها , بل العلم عنده هو القدرة ، والقدرة هي العلم , وهما عين الذات , ولا يدل العلم على شئ زائد على الذات المجردة أصلًا , وهذا عين السفسطة والمكابرة , وقد كان ابن حزم قد اشتغل في المنطق و الفلسفة , وأمعن في ذلك , فتقرر في ذهنه لهذا السبب معاني باطلة ) .
غريب الحديث:
الحر: الفرج , والمراد: الزنا .
المعازف: جمع معزفة ، وهي آلات الملاهي ، كما في ( الفتح ) .
علم: هو الجبل العالي .
يروح عليهم: بحذف الفاعل , وهو الراعي ، بقرينة المقام , إذ السارحة لا بد لها من حافظ .
بسارحة: هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها .
يروح: أي: ترجع بالعشي إلى مألفها .
يأتيهم لحاجة: بيانه في رواية الإسماعيلي في ( مستخرجه على الصحيح ) : ( يأتيهم طالب حاجة ) .
فيبيتهم الله: أي يهلكهم ليلًا .
ويضع العلم: أي: يوقعه عليهم .
يستفاد من الأحاديث المتقدمة فوائد هامة نذكر بعضها: