الصفحة 189 من 577

أولًا: تحريم الخمر , وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين والحمد لله , غير أن طائفة منهم - وفيهم بعض المتبوعين - خصوا التحريم بما كان من عصير العنب خاصة , وأما ما سوى ذلك من المشروبات المسكرة , مثل ( السكر: وهو نقيع التمر إذا غلى بغير طبخ , و( الجعة ) : وهو نبيذ الشعير و ( السكركة ) : وهو خمر الحبشة من الذرة , فذلك كله حلال عندهم إلا المقدار الذي يسكر منه , أما القليل منه فحلال , بخلاف خمر العنب , فقليله ككثيره في التحريم .

وهذا التفريق مع مصادمته للنصوص القاطعة في تحريم كل مسكر , كقول عمر رضي الله عنه: ( نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ) . وكقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خمر حَرَامٌ ) . وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ) .

أقول: هذا التفريق مع مصادمته لهذه النصوص وغيرها , فهو مخالف للقياس الصحيح والنظر الرجيح , إذ أي فرق بين تحريم القليل الذي لا يسكر من خمر العنب المسكر كثيره , وبين تحليل القليل الذي لا يسكر من خمر الذرة المسكر ؟ وهل حرم القليل إلا لأنه ذريعة إلى الكثير المسكر ؟ فكيف يحلل هذا ويحرم ذاك والعلة واحدة ؟

تالله إن هذا من الغرائب التي لا تكاد تصدق نسبتها إلى أحد من أهل العلم لولا صحة ذلك عنهم , وأعجب منه أن الذي تبنى القول به هو من المشهورين بأنه من أهل القياس والرأي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت