الصفحة 191 من 577

واعلم أن ورود مثل هذه الأقوال المخالفة للسنة والقياس الصحيح معًا في بعض المذاهب , مما يوجب على المسلم البصير في دينه الرحيم بنفسه أن لا يسلم قيادة عقله وتفكيره وعقيدته لغير معصوم , مهما كان شأنه في العلم والتقوى والصلاح , بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا من الكتاب والسنة إن كان أهلًا لذلك , وإلا سأل المتأهلين لذلك , والله تعالى يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) النحل 43 .

وبالإضافة إلى ذلك , فإنا نعتقد أن من قال بهذا القول من العلماء المشار إليهم , فهو مأجور على خطئه , للحديث المعروف , لأنهم قصدوا الحق فأخطؤوه , وأما من وقف من أتباعهم على هذه الأحاديث المذكورة , فهو - ولا شك - على ضلال مبين , وهو داخل في وعيد هذه الأحاديث التي خرجناها , ولا يفيده شيئًا تسميته لما يشرب بغير اسمه , مثل: الطلاء , أوالنبيذ , أو الوسكي , أو الكونياك .... وغير ذلك من الأسماء التي أشار إليها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه الأحاديث الكريمة .

وصدق الله العظيم إذ يقول: ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ) النجم 23 .

ثانيًا: تحريم آلات العزف والطرب , ودلالة الحديث على ذلك من وجوه:

أ- قوله ( يَسْتَحِلُّونَ ) , فإنه صريح بأن المذكورات - ومنها المعازف - هي في الشرع محرمة , فيستحلها أولئك القوم .

ب- قرن المعازف مع المقطوع حرمته: الزنا والخمر , ولو لم تكن محرمة , ما قرنها معها إن شاء الله تعالى .

وقد جاءت أحاديث كثيرة , بعضها صحيح في تحريم أنواع من آلات العزف التي كانت معروفة يومئذ , كالطبل والقنين - وهو العود - وغيرها , ولم يأت ما يخالف ذلك أو يخصه , اللهم إلا الدف في النكاح والعيد , فإنه مباح على تفصيل مذكور في الفقه , وقد ذكرته في ردي على ابن حزم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت