فهرس الكتاب
ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها , واستثنى بعضهم - بالإضافة إلى ما ذكرنا - الطبل في الحرب , وألحق به بعض المعاصرين الموسيقى العسكرية , ولا وجه لذلك البتة لأمور:
الأول: أنه تخصيص لأحاديث التحريم بدون مخصص سوى مجرد الرأي والاستحسان , وهو باطل.
الثاني: أن المفروض في المسلمين في حالة الحرب أن يقبلوا بقلوبهم على ربهم , وأن يطلبوا منه نصرهم على عدوهم , فذلك أدعى لطمانينة نفوسهم , وأربط لقلوبهم , فاستعمال الموسيقى مما يفسد ذلك عليهم , ويصرفهم عن ذكر ربهم قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) الأنفال 45 .
الثالث: أن استعمالها من عادة الكفار (الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ ) التوبة 29 , فلا يجوز لنا أن نتشبه بهم , لا سيما فيما حرمه الله تبارك وتعالى علينا تحريمًا عامًا , كالموسيقى .