الصفحة 193 من 577

ولا تغتر أيها القارئ الكريم بما قد تسمع عن بعض المشهورين اليوم من المتفقهة من القول بإباحة ألات الطرب والموسيقى , فإنهم - والله - عن تقليد يفتون , ولهوى الناس اليوم ينصرون , ومن يقلدون ؟ إنما يقلدون ابن حزم الذي أخطأ فأباح آلات الطرب والملاهي , لأن حديث أبي مالك الأشعري لم يصح عنده , وقد عرفت أنه صحيح قطعًا , وأن ابن حزم أتي من قصر باعه في علم الحديث كما سبق بيانه , وليت شعري , ما الذي حملهم على تقليده هنا دون الأئمة الأربعة مع أنهم أفقه منه وأعلم وأكثر عددًا وأقوى حجة ؟ لو كان الحامل لهم على ذلك إنما هو التحقيق العلمي , فليس لأحد عليهم من سبيل , ومعنى التحقيق العلمي - كما لا يخفى - أن يتتبعوا الأحاديث كلها الواردة في الباب , ويدرسوا طرقها ورجالها , ثم يحكموا عليها بما تستحق من صحة أو ضعف , ثم إذا صح عندهم شئ منها , درسوها من ناحية دلالتها وفقهها وعامها وخاصها , وذلك كله حسبما تقتضيه قواعد علم أصول الحديث وأصول الفقه , لو فعلوا ذلك , لم يستطع أحد انتقادهم , ولكانوا مأجورين , ولكنهم - والله - لا يصنعون شيئًا من ذلك , ولكنهم إذا عرضت لهم مسألة , نضروا في أقوال العلماء فيها , ثم أخذوا ما هو الأيسر أو إلى تحقيق المصلحة - زعموا- دون أن ينظروا موافقة ذلك للدليل من الكتاب و السنة , وبعضهم يقول: لا يوجد دليل قطعي على التحريم , فكم شرعوا للناس - بهذه الطريقة - أمورًا باسم الشريعة , يبرأ الإسلام منها , فإلى الله المشتكى .

فاحرص أيها المسلم على أن تعرف إسلامك من كتاب ربك وسنة نبيك ولا تقل: قال فلان , فإن الحق لا يعرف بالرجال , بل اعرف الحق تعرف الرجال ورحمة الله على من قال:

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة ليس بالتمويه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه

كلا ولا جحد الصفات ونفيها حذرًا من التمثيل والتشبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت