وقد أفاض جدًا في تفسير الآية وتأويلها تأويلًا ينافي ظاهرها بل ويعطل دلالتها أشبه ما يكون بصنيع المعطلة لآيات وأحاديث الصفات حين يتأولونها، وهذا خلاف مذهب ابن القيم رحمه الله الذي تعلمناه منه ومن شيخه ابن تيمية، فلا أدري لماذا خرج عنه هنا لا سيما وقد نقل (ص163) عن الأنباري أنه قال:
(( مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وصلب أولاده وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا، وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم كما جعل للجبل عقلا حين خوطب، وكما فعل ذلك للبعير لما سجد، والنخلة حتى سمعت وانقادت حين دُعِيَت ) ).
كما نقل أيضًا عن إسحاق بن راهويه:
(( وأجمع أهل العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، وأنه استنطقهم وأشهدهم ) ).
قلت: وفي كلام ابن الأنباري إشارة لطيفة إلى طريقة الجمع بين الآية والحديث وهو قوله: (( إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده ) ).
وإليه ذهب الفخر الرازي في (( تفسيره ) ) (4/323) ، وأيده العلامة ملاَ على القاريء في (( مرقاة المفاتيح ) ) (1/140-141) وقال عقب كلام الفخر: