الصفحة 342 من 577

(( فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه،وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي حديث عبد الله بن عمرو، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم ) ).

قلت: وليس الأمر كما نفى، بل الإشهاد وارد في كثير من تلك الأحاديث:

الأول: حديث أنس هذا، ففيه كما رأيت قول الله تعالى: (( قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا ) ). قال الحافظ ابن حجر في (( فتح الباري ) ) (6/284) :

(( فيه إشارة إلى قوله تعالى:(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) الآية )).

قلت: ولفظ حديث ابن عمرو الذي أعله ابن كثير بالوقف إنما هو: أخذ من ظهره.... )) ، فأي فرق بينه وبين لفظ حديث أنس الصحيح ؟!

الثاني: حديث عمر بلفظ: (( ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية... ) ).

الثالث: حديث أبي هريرة الصحيح: (( .... مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة.... ) ).

الرابع: حديث هشام بن حكيم: (( إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم.... ) ).

الخامس: حديث أبي أمامة: (( لما خلق الله الخلق وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشمال بشماله، فقال:...ألست بربكم، قالوا: بلى .... ) ).

ففي ذلك رد على قول ابن القيم أيضًا في كتاب (( الروح ) ) (ص161) بعد أن سرد طائفة من الأحاديث المتقدمة:

(( وأما مخاطبتهم واستنطاقهم وإقرارهم له بالربوبية وشهادتهم على أنفسهم بالعبودية- فمن قاله من السلف فإنما هو بناء منه على فهم الآية، والآية لم تدل على هذا بل دلت على خلافه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت