الصفحة 345 من 577

ثم إنه ليلوح لي أننا وإن كنا نتذكر جميعًا ذلك الميثاق الرباني وقد بين العلماء سبب ذلك-فإن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي تشهد فعلًا بأن الله هو الرب وحده لا شريك له، إنما هي أثر ذلك الميثاق، وكأن الحسن البصري رحمه الله أشار إلى ذلك حين روى عن الأسود بن سريع مرفوعًا:

(( ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة... ) )الحديث، قال الحسن عقبه: (( ولقد قال الله ذلك في كتابه:(وإذ أخذ ربك...) الآية )).

أخرجه ابن جرير (15353) ، ويؤيده أن الحسن من القائلين بأخذ الميثاق الوارد في الأحاديث، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعليه فلا يصح أن يقال: إن الحسن البصري مع الخلف القائلين بأن المراد بالإشهاد المذكور في الآية إنما هو فطرهم على التوحيد، كما صنع ابن كثير. والله أعلم.

أشرف حديث في صفة الأولياء

1640- ( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته) .

أخرجه البخاري (4/231) وأبو نعيم في (( الحلية ) ) (1/4) والبغوي في (( شرح السنة ) ) (1/142/2) وأبو القاسم المهرواني في (( الفوائد المنتخبة الصحاح ) ) (2/3/1) وابن الحمامي الصوفي في (( منتخب من مسموعاته ) ) (171/1) وصححه ثلاثتهم، ورزق الله الحنبلي في (( أحاديث من مسموعاته ) ) (1/2-2/1) ويوسف بن الحسن النابلسي في (( الأحاديث الستة العراقية ) ) (ق26/1) والبيهقي في (( الزهد ) ) (ق83/2) وفي (( الأسماء والصفات ) (491) من طريق خالد بن مخلد: حدثنا سليمان بن بلال: حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت