الصفحة 347 من 577

8-وعن وهب بن منبه مقطوعًا. أخرجه أحمد في (( الزهد ) )وأبو نعيم في (( الحلية ) )، وفيه تعقب على ابن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة:

(لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان- يعني غير حديث الباب- وهما هشام الكناني عن أنس، وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة، وكلاهما لا يصح) )) .

هذا كله كلام الحافظ. وقد أطال النفس فيه. وحق له ذلك، فإن حديثًا يخرجه الإمام البخاري في (( المسند الصحيح ) )ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده، لاحتمال أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه .. فهل هذا الحديث كذلك؟

لقد ساق الحافظ هذه الشواهد الثمان، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلًا.

ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في (( علم مصطلح الحديث ) )، وكان من الواجب أيضًا أن تكون شهادتهما كاملة، وإلا كانت قاصرة، لذلك كله كان لا بد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس؛ وتحرير القول في ذلك، فأقول:

ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أحدهما ضعيف جدًا. لأن من قال فيه البخاري: منكر الحديث. فهو عنده في أدنى درجات الضعف. كما هو معلوم، وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالهان ونص متنها، فأقول:

أخرجه الطبراني في (( الأوسط ) ) (15/16-زوائده) : حدثنا هارون بن كامل: ثنا سعيد بن أبي مريم: ثنا إبراهيم بن سويد المدني: حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره بتمامه مثله إلا أنه قال:

(( إن دعاني أجبيته ) )بدل (( إن استعاذني لأعيذنه ) )وقال:

(( لم يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن ميمون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت