(( تركوه، وكذبه ابن معين ) ).
فلا يصلح للشهادة أصلًا. وقد قال الهيثمي:
(( رواه أبو يعلى وفيه يوسف خالد السمتي وهو كذاب ) ).
وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسناده، وإما لاختصارها، اللهم إلا حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه؛ فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالىن وقد صححه من سبق ذكره من العلماء.
( تنبيه) جاء في كتاب (( مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار ) ) (في باب الحادي عشر في كلمات القدسية) (2/338) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس وأبي هريرة بلفظ:
(( من أهان لي(ويروى من عادى لي) وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ترددت في قبض نفس عبد المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، وما تقرب إلى عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما افترضته عليه )).
قلت: فهذا خطأ فاحش من وجوه:
الأول: أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلًا.
الثاني: أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد.
الثالث: أنه ليس في حديث أبي هريرة وأنس قوله: (( ولابد له منه ) ).
الرابع: أنه مخالف لسياق البخاري ولفظه كما هو ظاهر.
ونحو ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من (( مجموع الفتاوى ) ) (5/511و10/58و11/75-76و17/133-134) من رواية البخاري بزيادة (( فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي ) )ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين، وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلًا عن الطوفي ولم يعزها لأحد.
ثم إن لشيخ الإسلام جوابًا قيمًا على سؤال حول التردد المذكور في هذا الحديث، أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه الله تعالى في (( المجموع ) ) (18/129-131) :