الصفحة 380 من 577

وبهذه المناسبة لا بد من التذكير نصحًا للأمة، بأن ما يذكره بعض المتصوفة، عن علي رضي الله عنه أنه قال وهو يصف صحاب النبي صلى الله عليه وسلم:

(( كانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ) ).

فاعلم أن هذا لا يصح عنه رضي الله عنه، فقد أخرجه أبو نعيم في (( الحلية ) ) (1/76) من طريق محمد بن يزيد أبي هشام: ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من (جعفي) عن السدي عن أبي أراكة عن علي.

قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم.

أبو أراكة، لم أعرفه، ولا وجدت أحدًا ذكره، وإنما ذكر الدولابي في (( الكنى ) ) (أبو أراك) وهو من هذه الطبقة، وساق له أثرًا عن عبد الله بن عمرو، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا كعادته.

الرجل الجعفي لم يسم كما ترى فهو مجهول.

محمد بن يزيد قال البخاري: (( رأيتهم مجمعين على ضعفه ) ).

الحض على الإكثار من الاستغفار

1963- ( لولا أنكم تُذنبون لَخَلَقَ الله خلقًا يُذنبون فيغفر لهم) .

أخرجه مسلم (8/94) والترمذي (2/270) وأحمد (5/414) من طريق محمد بن قيس- قاص بن عبد العزيز- عن أبي صرمة عن أبي أيوب أنه قال حين حضرته الوفاة: كنت كتمت عنكم شيئًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وقال الترمذي:

(( حديث حسن غريب ) ).

قلت: وإنما لم يصححه الترمذي- والله أعلم- مع ثقة رجاله لأن فيه انقطاعًا بين أبي صرمة وهو صحابي اسمه مالك بن قيس- وبين محمد بن قيس ولم يسمع منه. قال الحافظ في ترجمته من (( القريب ) ):

(( ثقة من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل ) ).

لكن قد تابعه عند مسلم محمد بن كعب القرظي، وقد روي عن جمع من الصحابة وقد سبق بلفظ:

(( لو أنكم لم تكن لكم ذنوب ) ) (رقم968) . وذكرنا له هناك بعض الشواهد (969-970) ، وأشرت إلى هذا الحديث.

وتقدم له شاهدان من حديث أبي هريرة (1950) . وحديث أنيس بن مالك (1951) . وفي كل منهما زيادة هامة بلفظ:

(( فيستغفرون الله، فيغفر لهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت