الصفحة 379 من 577

(( والإسناد الأول أصح ) ).

وللحديث طريق أخرى، ويرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له: (جمدان) ، فقال:

(( سيروا هذا حمدان، سبق المفردون ) ). قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: (( الذاكرون الله كثيرًا والذكرات ) ).

رواه مسلم (8/63) والبيهقي (1/313 - 314) .

غريب الحديث:

1- (المفردون) : أي المنفردون. قال ابن الأثير:

(( يقال: فرد برأيه، وأفرد، وفرد، استفرد، بمعنى انفرد به ) ).

قال النووي رحمه الله:

(( وقد فسرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ(الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات) ، وتقديره: و الذاكراته، فحذفت الهاء كما حذفت في القرآن لمناسبة رؤوس الآي؛ ولأنه مفعول يجوز حذفه. وهذا التفسير هو مراد الحديث )).

2- (يهترون) : أي يولعون. قال ابن الأثير:

(( يقال:(اهتر فلان بكذا واستهتر فهو مهتر به ومستهتر) أي مولع به لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره )).

(تنبيه) : كان من دواعي تخريج هذا الحديث أنه وقعت هذه اللفظة في (الشعب) هكذا (يهتزون) بالزاي، بحيث تقرأ (يهتزون) ، فبادرت إلى تخريجه وضبط هذه اللفظة منه، خشية أن يبادر بعض الصوفية الراقصة، إلى الإستدلال به على جواز ما يفعلونه في ذكرهم من الرقص والاهتزاز يمينًا ويسارًا، جاهلين أو متجاهلين أنه لفظ محرف. وقد يساعدهم على ذلك ما جاء في (( شرح مسلم ) )للنووي: (( وجاء في رواية: (( هم الذين اهتزوا في ذكر الله ) ). أي لهجوا به )) وكذلك.. جاء في حاشية (( مسلم- استانبول ) )نقلًا عن النووي ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍:

على أنه لو صح لكان معناه: يفرحون ويرتاحون بذكر لله تبارك وتعالى كما يؤخذ من مادة (هزز) من (( النهاية ) )فهو حينئذ على قوله صلى الله عليه وسلم: (( أرحنا بها يا بلال ) )أي بالصلاة. وهو قريب من النعنى الذي قاله النووي. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت