الصفحة 378 من 577

وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن ابن يعقوب هذا إنما أخرج له البخاري في (( جزء القراءة) ولم يحتج به في (( صحيحه ) )وهو ثقة. وسائر رواته رجال الشيخين.

وأبو عامر العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي البصري.

وعلي بن المبارك، قد تكلم فيه بعضهم فيما رواه خاصة عن يحيى بن أبي كثير، وذلك لأنه كان له عنه كتابان، أحدهما سماع منه، والآخر مرسل عنه. ولكن المحققين من الحفاظ قد وضعوا قاعدة في تمييز أحد الكتابين عن الآخر، فقال أبوداود لعباس العنبري:

(( كيف يعرف كتاب الإرسال ؟ قال: الذي عند وكيع عنه عن عكرمة من كتاب الإرسال، وكان الناس يكتبون كتاب السماع ) ).

وقال ابن عمار عن يحيى بن سعيد:

(( أما ما روينا نحن عنه فمما سمع، وأما ما روى الكوفيون عنه فمن الكتاب الذي لم يسمعه ) ).

وهذا هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في (( التقريب ) ):

(( كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء ) ).

على أن ابن عدي قد أطلق الثقة في روايته عن يحيى فقال في (( الكامل ) ) (ق192/1) بعد أن ساق له بعض الأحاديث:

(( ولعلي بن المبارك غير هذا، وهو ثبت عن يحيى بن أبي كثير، ومقدم في يحيى، وهو عندي لا بأس به ) ).

إذا عرفت هذا، فقد خالفه عمر بن راشد إسنادًا ومتنًا، فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به إلا أنه قال:

(( المستهتر في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا ) ).

أخرجه البيهقي والترمذي (2/279) وقال:

(( حديث حسن غريب ) ).

وأقول: بل هو منكر ضعيف، فان عمر بن راشد وهو أبو حفص اليمامي مع أنه ضعيف اتفاقًا، فقد خالف علي بن المبارك سندًا ومتنًا كما ذكرنا.

أما السند، فذكر أبا سلمة مكان عبد الرحمن بن يعقوب.

وأما المتن، فانه أسقط منه تفسير ( المفردون) وزاد قوله:

(( يضع الذكر... ) ).

فلا جرم أن قال أحمد وغيره:

(( حدث عن يحيى وغيره بأحاديث مناكير ) ).

ولذلك قال البيهقي عقبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت