(فائدة) : قال أبو جعفر الطحاوي:"لم يرد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجا عن الإسلام , و لكنه أراد أنه لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى لأن من حلف بغير الله تعالى , فقد جعل ما حلف به محلوفا به كما جعل الله تعالى محلوفا به , و بذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا فيما يحلف به و ذلك أعظم , فجعله مشركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا بالله تعالى خارجا عن الإسلام".
يعني - و الله أعلم - أنه شرك لفظي , و ليس شركا اعتقاديا , و الأول تحريمه من باب سد الذرائع , و الآخر محرم لذاته . و هو كلام وجيه متين , و لكن ينبغي أن يستثني منه من يحلف بولي لأن الحالف يخشى إذا حنث في حلفه به أن يصاب بمصيبة , و لا يخشى مثل ذلك إذا حلف بالله كاذبا , فإن بعض الجهلة الذين لم يعرفوا حقيقة التوحيد بعد إذا أنكر حقا لرجل عليه و طلب أن يحلف بالله فعل , و هو يعلم أنه كاذب في يمينه , فإذا طلب منه أن يحلف بالولي الفلاني امتنع و اعترف بالذي عليه , و صدق الله العظيم: (و ما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون) .
من الكبائر التعرب بعد الهجرة ونحوه التغرب
2244- (اجتنبوا الكبائر السبع , فسكت الناس فلم يتكلم أحد , فقال: ألا تسألوني عنهن؟ الشرك بالله و قتل النفس و الفرار من الزحف و أكل مال اليتيم و أكل الربا و قذف المحصنة و التعرب بعد الهجرة) .
(التعرب بعد الهجرة) , قال ابن الأثير في"النهاية":"هو أن يعود إلى البادية , و يقيم مع الأعراب بعد أن كان مهاجرا . و كان من رجع بعد الهجرة إلى"
موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد". قلت: و نحوه: (التغرب) : السفر إلى بلاد الغرب و الكفر , من البلاد الإسلامية إلا لضرورة و قد سمى بعضهم بـ (الهجرة) ! و هو من القلب للحقائق الشرعية الذي ابتلينا به في هذا العصر , فإن (الهجرة) إنما تكون من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام . و الله هو المستعان."