فهرس الكتاب
الثاني: أنه يجب غسل دم الحيض , ولو قل , لعموم الأمر , وهل يجب استعمال شئ من المواد لقطع أثر النجاسة كالسدر والصابون ونحوهما ؟ فذهب الحنفية وغيرهم إلى عدم الوجوب , مستدلين بعدم ورود الحاد في الحديثين الأولين , وذهب الشافعي والعترة - كما في نيل الأوطار - إلى الوجوب , واستدلوا بأمر بالسدر في الحديث الثالث وهو من الحواد , وجنح إلى هذا الصنعاني , وقال في سبل السلام رد على الشارح المغربي - وهو صاحب بدر التمام - أصل السبل - في قوله: (والقول الأول أظهر) : (وقد يقال: قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بماء والسدر , والسدر من الحواد , والحديث الوارد به في غاية الصحة كما عرفت , فيقيد به ما أطلق في غيره - كالحديثين السابقين - ويخص الحاد بدم الحيض , ولا يقاس عليه غيره من النجاسات , وذلك لعدم تحقق شروط القياس , ويحمل حديث(وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ) , وقول عائشة: (فلم يذهب) , أي: بعد الحاد).
قلت: وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث , ومن الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له في المحلى بذكر , فكأنه لم يبلغه.
الثالث: أن دم الحيض نجس للأمر بغسله , وعليه الإجماع كما ذكره الشوكاني عن النووي , وأما سائر الدماء , فلا أعلم نجاستها اللهم إلا ما ذكره القرطبي في تفسيره من (اتفق العلماء على نجاسة الدم) , هكذا قال (الدم) , فأطلقه , وفيه نظر من وجهين:
الوجه الأول: أن ابن رشد ذكر ذلك مقيدًا , فقال في البداية: (اتفق العلماء على أن دم الحيوان البرئ نجس , واختلفوا في دم السمك ..) .
الوجه الثاني: أنه قد ثبت عن بعض السلف ما ينافي الإطلاق المذكور , بل إن بعض ذلك في حكم المرفوع إلى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: