الصفحة 58 من 577

1-قصة ذلك الصحابي الأنصاري الذي رماه المشرك بثلاثة أسهم , وهو قائم يصلي , فستمر في صلاته والدماء تسيل منه , وذلك في غزوة ذات الرقاع كما اخرجه ابوداود وغيره من حديث جابر بسند حسن , كما بينته في صحيح ابي داود , ومن الظاهر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علم بها , لأنه يبعد أن لا يطلع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي مثل هذه الواقعة العظيمة , ولم ينقل أنه اخبره بأن صلاته بطلت كما قال الشوكاني.

2-عن محمد ابن سيرين عن يحيى الجزار قال: صلي ابن مسعود وعلي بطنه فرث ودم من جزور ونحوها , ولم يتوضأ , واسناده صحيح.

3-ذكر ابن رشد اختلاف العلماء في دم السمك وذكر: (أن السبب في اختلافهم هو اختلافهم في ميتته فمن جعل ميتته داخلة تحت عموم التحريم , جعل دمه كذلك , ومن اخرج ميتته اخرج دمه قياسًا علي الميتة) .

فهذا يشعر بأمرين:

أحداهما: أن إطلاق الاتفاق علي نجاسة الدم ليس بصواب , لأن هناك بعض الدماء اختلف في نجاستها , كدم السمك مثلًا , فما دام أن الاتفاق علي إطلاقه لم يثبت , لم يصح الاستدلال به علي موارد النزاع , بل وجب الرجوع فيه إلى النص , والنص إنما دل علي نجاسة دم الحيض , وما سوى ذلك , فهو علي الأصل المتفق عليه بين المتنازعين , وهو الطهارة فلا يخرج منه إلا بنص تقوم به الحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت