الصفحة 61 من 577

والشاهد من الحديث قوله: (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ) , فهو دليل آخر علي نجاسة دم الحيض.

ومن غرائب ابن حزم أنه ذهب إلي أن قوله فيه (الدم) علي العموم يشمل جميع الدماء من الإنسان والحيون فقال في المحلي: (وهذا عموم منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنوع الدم , ولا نبالي بالسؤال إذا كان جوابه عليه السلام قائمًا بنفسه غير مردود بضمير إلى السؤال) .

وقد رد عليه بعض الفضلاء , فقال في هامش النسخة المخطوطة من المحلي - نقلًا عن حاشية المطبوعة - ما نصه: (بل الأظهر أنه يريد دم الحيض , واللام للعهد الذكري الدال عليه ذكر الحيضة والسياق فهو كعود الضمير سواء , فلا يتم قوله: وهذا عموم ... إلخ) .

قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه: (وهذا استدراك واضح صحيح) .

قلت: فهذا يدلك علي أن الذين ذهبوا إلى القول بنجاسة الدم إطلاقًا ليس عندهم بذلك نقل صحيح صريح , فهذا ابن حزم يستدل عليه بمثل هذا الحديث , وفيه ما رأيت , واقتصاره عليه وحده يشعر اللبيب بأن القوم ليس عندهم غيره وإلا لذكره ابن حزم , وكذا غيره , فتأمل.

وجملة القول: أنه لم يرد دليل فيما نعلم علي نجاسة الدم علي أختلاف أنواعه , إلا دم الحيض , ودعوى الاتفاق علي نجاسته منقوضة بما سبق من القول , والأصل الطهارة , فلا يترك إلا بنص صحيح يجوز به ترك الأصل , وإذ لم يرد شئ من ذلك , فالبقاء علي الأصل هو الواجب , والله أعلم.

جواز تلاوة القرآن للجنب

406- (كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِه) .

أخرجه مسلم , وأبوداود , والترمذي , وابن ماجه , وأبوعوانة , والبيهقي , وأحمد من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلمة عن عبدالله البهي عن عروة عن عائشة مرفوعًا.

في الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب , لأن القرآن ذكر , (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ) النحل 44 , فيدخل في عموم قولها: (يذكر الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت