فهرس الكتاب
قلت: فهذا تعقب لا طائل تحته , لأنه ليس فيه إلا مجرد الدعوى , وإلا ، فأين الدليل علي أن نجاسة دم الحيض ليس لأنه دم حيض بل لمطلق الدم ؟ ولو كان هناك دليل علي هذا , لذكره هو نفسه , ولما خفي إن شاء الله تعالي علي الشوكاني وصديق خان وغيرهما.
ومما يؤيد ما ذكرته أن ابن حزم - علي سعة اطلاعه - لم يجد دليلًا علي نجاسة الدم مطلقًا , إلا حديثًا واحدًا , وهو إنما يدل على نجاسة دم الحيض فقط , كما سيأتي بيانه , فلو كان عنده غيره , لأورده ، كما هي عادته في استقصاء الأدلة , لا سيما ما كان منها مؤيدًا لمذهبه .
وأما قول الشيخ أحمد شاكر: (والمتتبع للأحاديث يجد أنه كان مفهومًا أن الدم نجس) , فهو مجرد دعوى أيضًا , وشئ لم أشعر به البتة فيما وقفت عليه من الأحاديث , بل وجدت فيها ما يبطل هذه الدعوى , كما سبق في حديث الأنصاري وأثر ابن مسعود.
ومثل ذلك قوله: (وقد كانوا يعرفون ما هو قذر نجس بالفطرة الطاهرة) , فما علمنا أن للفطرة مدخلًا في معرفة النجاسات في عرف الشارع , ألا تري أن الشارع حكم بطهارة المني ونجاسة المذي ، فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة ، وكذلك ذهب الجمهور إلي نجاسة الخمر وأنها تطهر إذا تخللت فهل هذا مما يمكن معرفته بالفطرة ؟ اللهم لا , فلو أنه قال (ما هو قذر) ولم يزد , لكان مسلمًا , والله تعالى ولي الهداية والتوفيق.
301- (إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ [ثم توضئي لكل صلاة حتى يجئ ذلك الوقت] ثم صَلِّي) .
أخرجه الشيخان وأبوعوانة وأصحاب السنن الأربعة ومالك , والدارقطني , والبيهقي , وأحمد من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ إن فَاطِمَةُ بِنْتُ حُبَيْشٍ جاءت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إني امرأة أستحاض فلا أطهر , أفأدع الصلاة ؟ قال: (فذكره) .