الصفحة 67 من 577

66- (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ [أَوَّلَ] سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرَكَ [أَوَّلَ] سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ) .

وإنما آثرت الكلام على هذه الطريق , لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما تحددان بدقة المعنى المراد من لفظة ( الركعة ) , الواردة في طرق الحديث , وهو إدراك الركوع و السجدة الأولى معًا , فمن لم يدرك السجدة , لم يدرك الركعة , ومن لم يدرك الركعة , لم يدرك الصلاة .

ومن ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة:

الأولى: إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس وهو في الركعة الثانية من صلاة الفجر , بطلت صلاته , وكذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس وهو في آخر ركعة من صلاة العصر , وهذا مذهب ظاهر البطلان , لمعارضته لنص الحديث , كما صرح بذلك الإمام النووي وغيره.

ولا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهى عن الصلاة في وقت الشروق والغروب , لأنها عامة , وهذا خاص والخاص يقضي على العام , كما هو مقرر في علم الأصول.

وإن من عجائب التعصب للمذهب ضد الحديث أن يستدل البعض به لمذهبه في مسألة , ويخالفه في هذه المسألة التي نتكلم فيها , وأن يستشكله آخر من أجلها , فإلى الله المشتكى مما جره التعصب على أهله من المخالفات للسنة الصحيحة.

قال الزيلعي في ( نصب الراية ) ( 1 / 229 ) بعد أن ساق حديث أبي هريرة هذا وغيره مما في معناه:

(وهذه الأحاديث أيضًا مشكلة عند مذهبنا في القول ببطلان صلاة الصبح إذا طلعت عليها الشمس , والمصنف استدل به على أن آخر وقت العصر ما لم تغرب الشمس) .

فيا أيها المتعصبون , هل المشكلة مخالفة الحديث الصحيح لمذهبكم ؟ أم العكس هو الصواب؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت