الصفحة 68 من 577

الفائدة الثانية: الرد على من يقول إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من الصلاة , ولو بتكبيرة الإحرام , وهذا خلاف ظاهر الحديث , وقد حكاه في (منار السبيل) قولًا للشافعي , وإنما هو وجه في مذهبه , كما في (المجموع) للنووي (3/63) , وهو مذهب الحنابلة , مع أنهم نقلوا عن الأمام أحمد أنه قال: (لا تدرك الصلاة إلا بركعة) , فهو أسعد الناس بالحديث , والله أعلم.

قال عبدالله بن أحمد في (مسائله) (46) : (سألت أبي عن رجل يصلي الغداة ؟ فلما صلى ركعة قام في الثانية طلعت الشمس ؟ قال: يتم صلاته وهي جائزة قلت لأبي فمن زعم أن ذلك لا يجزئه , فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:(من أدرك من صلاة الغداة ركعة قبل أن تطلع الشمس , فقد أدرك) .

ثم رأيت ابن نجيح البزار روى في (حديثه) ( ق 111/1 ) بسند صحيح عن سعيد بن المسيب أنه قال: (إذا رفع رأسه من آخر سجدة , فقد تمت صلاته) , ولعله يعني آخر سجدة من الركعة الأولى , فيكون قولًا آخر في المسألة والله أعلم.

الفائدة الثالثة: واعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير - وإن أدرك الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) , رواه مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله عنه , وهو مخرج في (صحيح أبي داود) (441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت