الصفحة 69 من 577

وأما غير المتعمد - وليس هو إلا النائم والساهي - فله حكم آخر , وهو أنه يصليها متى تذكرها , ولو عند طلوع الشمس وغروبها لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول [أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي] ) أخرجه مسلم أيضًا عنه , وكذا البخاري , وهو مخرج في (الصحيح) أيضًا (469) .

فإذن هنا أمران: الإدرك , والإثم , والأول هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الأخر أنه لا أثم عليه بالتأخير , كلا بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة أو لم يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركًا للصلاة بإدراك الركعة , وغير مدرك لها إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , وفي الصورة الأخرى صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضًا , بل هو به أولى وأحرى , كما لا يخفى على أولي النهى.

الفائدة الرابعة: ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ) , أي: لأنه أدركها في وقتها وصلاها صحيحة , وبذلك برئت ذمته , وأنه إذا لم يدرك الركعة , فلا يتمها , لأنها ليست صحيحة بسبب خروج وقتها , فليست مبرئة للذمة.

ولا يخفى أن مثله - وأولى منه - من لم يدرك من صلاته شيئًا قبل خروج الوقت , فإنه لا صلاة له , ولا هي مبرئة لذمته , أي: أنه إذا كان الذي لم يدرك الركعة لا يؤمر بإتمام الصلاة , فالذي لم يدركها إطلاقًا أولى أن لا يؤمر بها , وليس ذلك إلا من باب الزجر والردع له عن إضاعة الصلاة , فلم يجعل الشارع الحكيم لمثله كفارة كي لا يعود إلى إضاعتها مرة أخرى , متعللًا بأنه يمكنه أن يقضيها بعد وقتها , كلا فلا قضاء للمتعمد كما أفاد هذا الحديث الشريف وحديث أنس السابق (لا كفارة لها إلا ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت