الصفحة 78 من 577

وقد قال الحافظ في الفتح: (وهو أصح حديث ورد في بيان ذلك وأصرحه , وقد حمله من خالفه على أن المراد به المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر , ولا يخفى بعد هذا الحمل , مع أن البيهقي ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد قال"سألت أنسا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة - يعني من البصرة - أصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع , فقال أنس فذكر الحديث , فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدأ القصر منه . ثم إن الصحيح في ذلك أنه لا يتقيد بمسافة بل بمجاوزة البلد الذي يخرج منها , ورده القرطبي بأنه مشكوك فيه فلا يحتج به فأن كان المردود به أنه لا يحتج به في التحديد بثلاثة أميال فمسلملكن لا يمتنع أن يحتج به في التحديد بثلاثة فراسخ , فإن الثلاثة أميال مندرجة فيها فيؤخذ بالأكثر احتياطا , وقد روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن ابن حرملة قال"قلت لسعيد بن المسيب: أأقصر الصلاة وأفطر في بريد من المدينة ؟ قال: نعم"والله أعلم) ."

قلت: وإسناد هذا الأثر عند ابن أبي شيبة صحيح.

وروى عن اللجلاج قال: (كنا نسافر مع عمر رضي الله عنه ثلاثة أميال , فنتجوز في الصلاة ونفطر) , وإسناده محتمل للتحسين , رجاله كلهم ثقات , غير أبي الورد بن ثمامة , روى عنه ثلاثة وقال ابن سعد: (كان معروفًا قليل الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت