الصفحة 77 من 577

الثاني: أنه لا يضر الحديث ولا يمنع العمل به عدم العلم بمن قال به من الفقهاء , لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

الثالث: أنه قد قال به راويه أنس بن مالك رضي الله عنه وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم , بل ثبت عن بعض الصحابة القصر في أقل من هذه المسافة , فروى ابن أبي شيبة عن محمد بن زيد بن خليدة عن ابن عمر قال: (تقصر الصلاة في مسيرة ثلاثة أميال) , وإسناده صحيح كما في إرواء الغليل.

ثم روى من طريق أخرى عنه أنه قال: (إني لأسافر الساعة من النهار وأقصر) . وإسناده صحيح , وصححه الحافظ في الفتح.

ثم روى عنه: (أنه كان يقيم بمكة , فإذا خرج إلى منى قصر) , وإسناده صحيح أيضًا.

ويؤيده أن أهل مكة لما خرجوا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى منى في حجة الوداع , قصروا أيضًا , كما هو معروف مشهور في كتب الحديث والسيرة , وبين مكة ومنى فرسخ , كما في (معجم البلدان) .

قال جبلة بن سحيم: سمعت ابن عمر يقول: (لو خرجت ميلًا قصرت الصلاة) , ذكره الحافظ وصححه.

ولا ينافي هذا ما في الموطأ وغيره بأسانيد صحيحة عن ابن عمر أنه كان يقصر في مسافة أكثر مما تقدم , لأن ذلك فعل منه , لاينفي القصر في أقل منها لو سافر إليها , فهذه النصوص التي ذكرناها صريحة في جواز القصر في أقل منها , فلا يجوز ردها , مع دلالة الحديث على الأقل منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت