الصفحة 92 من 577

ثم أن الحديث ترجم له أبن خزيمة بقوله: (باب الرخصة في ركوع المأموم قبل اتصاله بالصف ودبيبه راكعًا حتي يتصل بالصف في ركوعه) .

ثم وجدت ما يؤيد هذه الترجمة من قول راوي الحديث نفسه , أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه , كما يؤكد أن النهي فيه: [لاتعد] , لا يعني الركوع دون الصف , والمشي إليه , ولا يشمل الاعتداد بالركعة , فقد روى علي بن حجر في حديثه , حدثنا إسماعيل بن جعفر المدني: حدثنا حميد , عن القاسم بن ربيعة , عن أبي بكرة - رجل كانت له صحبة - أنه (كان يخرج من بيته فيجد الناس قد ركعوا , فيركع معهم , ثم يدرج راكعًا حتى يدخل في الصف و ثم يعتد بها) , قلت وهذا إسناد صحيح , وفيه حجة قوية أن المقصود بالنهي إنما هو الإسراع في المشي , لأن راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره , ولا سيما إذا كان هو المخاطب بالنهي , فخذها , فإنها عزيزة قد لا تجدها في المطولات من كتب الحديث والتخريج وبالله التوفيق.

سنة الجمعة والمغرب القبليتان

232- (ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان) .

أخرجه عباس الترقفي , وابن نصر , والروياني , وابن حبان , والطبراني , وابن عدي , والدارقطني , من طريقين عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر عن عبدالله بن الزبير مرفوعًا.

وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية , وهو استدلال باطل , لأنه قد ثبت في البخاري وغيره أنه لم يكن في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة , وبينهما الخطبة , كما فصلته في رسالتي الأجوبة النافعة , ولذلك قال البوصيري في الزوائد وقد ذكر حديث عبدالله هذا , وأنه أحسن ما يستدل به لسنة الجمعة المزعومة قال: (وهذا متعذر في صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأنه كان بين الأذان والإقامة الخطبة , فلا صلاة حينئذ بينهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت