فهرس الكتاب
وكل ما ورد من الأحاديث في صلاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة الجمعة القبلية لا يصح منها شئ البتة , وبعضها أشد ضعفًا من بعض , كما بينه الزيلعي في نصب الراية , وابن حجر في الفتح , وغيرهما , وتكلمت على بعضها في الرسالة المشار إليها , وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة.
والحق أن الحديث إنما يدل على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعل ذلك أو أمر به أو أقره , كصلاة المغرب , فقد صح فيها الأمر والإقرار , وفي ثبوت فعله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر , كما يأتي.
أما الأمر , فهو في حديث صريح من رواية عبدالله المزني: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى قبل المغرب ركعتين , ثم قال:
233- (صلوا قبل المغرب ركعتين . ثم قال في الثالثة: لمن شاء ؛ خاف أن يحسبها الناس سنة) .
أخرجه ابن نصر في قيام الليل: حدثني عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد: ثني أبي: ثنا حسين عن ابن بريدة أن عبدالله بن مغفل المزني رضي الله عنه حدثه به.
فهذا الحديث صحيح دون الفعل , فهو شاذ كما كنت حققته في الضعيفة , ثم في تمام المنة.
وفي هذا الحديث دليل على أن أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الوجوب حتى يقوم دليل الإباحة , وكذلك نهيه على التحريم إلا ما يعرف إباحته , كذا في شرح السنة للبغوي.
ومعنى قوله: قبل المغرب , أي صلاة المغرب بعد غروب الشمس , فهو في ذلك كالحديث الذي قبله , وبهذا ترجم له ابن حبان , وبه عمل كبار الأصحاب الكرام , كما في الحديث التالي.
وأما تقريره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهاتين الركعتين , فهو في الحديث الآتي: