روي أن رجلا جاء إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقال يا أم المؤمنين إن بي داء فهل عندك دواء قالت وما داؤك قال القسوة قالت بئس الداء داؤك عد المرضى واشهد الجنائز وتوقع الموت. ابن الجوزي: بستان الواعظين ورياض السامعين 146.
وقال أحد العلماء: زر السجن مرة في العمر لتعرف فضل الله عليك في الحرية، زر المحكمة مرة في العام لتعرف فضل الله عليك في حسن الخُلق، زر المستشفى مرة في الشهر لتعرف فضل الله عليك في الصحة والعافية، زر الحديقة مرة في الأسبوع لتعرف فضل الله عليك في جمال الطبيعة، زر المكتبة مرة في اليوم لتعرف فضل الله عليك في العقل، زر ربك كل آن لتعرف فضله عليك في نعم الحياة.
ثانيًا: آداب عيادة المريض:
1 -اختيار الوقت المناسب:
بعض الناس يتعجل عيادة المريض , فبمجرد سماعه أن فلانًا قد خرج من غرفة العمليات يذهب إليه مباشرة , وقد يكون هذا المريض يحتاج إلى الراحة , فيسبب له الناس حرجًا , والتوسط هنا هو المطلوب فلا نتعجل الزيارة , كما لا نهمل فيها حتى يفوت موعدها , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَعُودُ مَرِيضًا إِلاَّ بَعْدَ ثَلاَثٍ. أخرجه ابن ماجة (1437) .
كما أن عليه أن يختار الوقت المناسب لها , فلا يختار وقتًا يظن أن المريض قد يكون نائمًا فيه أو يكون ذلك وقت طعامه.
2 -سؤال المريض عن حاله:
على من يعود مريضًا أن يبدأ في السؤال عن حاله ولا يثقل عليه في السؤال , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ، يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَثَقُلَ، حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ، يُقَالُ لَهَا: رُفَيْدَةُ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى، فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا مَرَّ بِهِ، يَقُولُ: كَيْفَ أَمْسَيْتَ؟ وَإِذَا أَصْبَحَ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَيُخْبِرُهُ. أخرجه البُخَارِي، في الأدب المفرد1129.
عَنْ أَبِى الأَشْعَثِ , الصَّنْعَانِيِ , أَنَّهُ رَاحَ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ , وَهَجَّرَ بِالرَّوَاحِ فَلَقِيَ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ , وَالصُّنَابِحِىُّ مَعَهُ , فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدَانِ؟ يَرْحَمُكُمَا الله. قَالا: نُرِيدُ هَا هُنَا إِلَى أَخٍ لَنَا مَرِيضٍ نَعُودُهُ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ , فَقَالاَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قال: أصبحت بِنِعْمَةٍ. فَقَالَ لَهُ شَدَّادٌ: أَبْشِرْ بِكَفَّارَاتِ السَّيِّئَاتِ , وَحَطِّ الْخَطَايَا , فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: إِنِّى إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنًا , فَحَمِدَنِى عَلَى مَا ابْتَلَيْتُهُ , فَإِنَّهُ يَقُومُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا , وَيَقُولُ الرَبُّ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا قَيَّدْتُ عَبْدِى وَابْتَلَيْتُهُ , وَأَجْرُوا لَهُ كَمَا كُنْتُمْ تُجْرُونَ لَهُ , وَهُوَ صَحِيحٌ. أخرجه أحمد 4/ 123 (17248) .
قال الشاعر:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما * * * يزرع الود في فؤاد الكريم؟