6 -تقليل السؤال:
بعض الناس يكثر من سؤال المريض عن حاله , بل يريد منه أن يحكي له قصة مرضه من أولها إلى آخرها , ولا يراعي حالته الصحية وهذا مما يرهق المريض , بل مما يزيد من علته , دخل رجلٌ على عمر بن عبد العزيز يعوده في مرضه فسأله عن علته فأخبره، فقال الزائر: إن هذه العلة ما شفي منها فلان، ومات منها فلان. فقال عمر: إذا عدت مريضًا فلا تنع إليه الموتى، وإذا خرجت عنا فلا تعد إلينا.
ويقول سفيان الثوري: حماقة العائد أشر على المرضى من أمراضهم، يجيئون من غير وقتٍ، ويطيلون الجلوس.
7 -يفسح له في الأمل:
من أهم آداب عيادة المريض أن تفسح له الأمل في الشفاء والمعافاة بإذن الله تعالى , ولا تؤذه بتذكيره بأن فلانًا قد مات بنفس العلة , عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَى الْمَرِيضِ فَنَفِّسُوا لَهُ فِي الأَجَلِ فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَرُدُّ شَيْئًا وَهُوَ يَطِيبُ بِنَفْسِ الْمَرِيضِ. أخرجه ابن ماجة (1438) والتِّرْمِذِيّ"2087."
عَنْ أبِي بُرْدَةَ، وَاصطَحَبَ هُوَ وًيزِيدُ بْنُ أبِي كَبْشَةَ فِي سَفَرٍ، فَكانَ يَزِيدُ يَصُومُ فِي السَّفَرِ، فَقال لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أبَا مُوسَى مِرَارًا يَقُولً: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَاكَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا. أخرجه أحمد 4/ 41، والبخاري 4/ 7.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ، وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: وَاللهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ، وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ، فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ، إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو، وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ. أخرجه"ابن ماجة"4261 والتِّرْمِذِيّ"983 و"النَّسائي"، في"عمل اليوم والليلة"1062."
لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس ـ وكأنه يجزعه ـ: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت أبابكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثم صحبت صحبتهم.
وفي البخاري أيضًا من حديث القاسم بن محمد أن عائشة - رضي الله عنها - اشتكت؛ فجاء ابن عباس فقال: (يا أم المؤمنين، تقدمين على فَرَط صدق، على رسول الله وعلى أبي بكر) . صحيح البخاري: كتاب المناقب - باب فضل عائشة رضي الله عنها، حديث (3771) .
يجري القضاء وفيه الخير نافلة * * * لمؤمن واثق بالله لا لاهي
إن جاءه فرج أو نابه ترح* * * في الحالتين يقول الحمد لله
ولقد لخص ابن حجر آداب عيادة المريض فقال: فِي الْعِيَادَة أَنْ لَا يُطِيل الْعَائِد عِنْد الْمَرِيض حَتَّى يَضْجَرهُ، وَأَنْ لَا يَتَكَلَّم عِنْده بِمَا يُزْعِجهُ. وَجُمْلَة آدَاب الْعِيَادَة عَشَرَة أَشْيَاء، وَمِنْهَا مَا لَا يَخْتَصّ بِالْعِيَادَةِ: أَنْ لَا يُقَابِل الْبَاب عِنْد الِاسْتِئْذَان، وَأَنْ يَدُقّ الْبَاب بِرِفْقٍ، وَأَنْ لَا يُبْهِم نَفْسه كَأَنْ يَقُول أَنَا، وَأَنْ لَا يَحْضُر فِي وَقْت يَكُون غَيْر لَائِق بِالْعِيَادَةِ كَوَقْتِ شُرْب الْمَرِيض الدَّوَاء، وَأَنْ يُخَفِّف الْجُلُوس، وَأَنْ يَغُضّ الْبَصَر، وَيُقَلِّل السُّؤَال، وَأَنْ يُظْهِر الرِّقَّة،