فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 4

و العيد الثاني: عيد النحر و هو أكبر العيدين و أفضلهما و هو مترتب على إكمال الحج و هو الركن الرابع من أركان الإسلام و مبانيه فإذا أكمل المسلمون حجهم غفر لهم و إنما يكمل الحج بيوم عرفة و الوقوف بعرفة فإنه ركن الحج الأعظم كما قال - صلى الله عليه وسلم -: [ الحج عرفة و يوم عرفة هو يوم العتق من النار ] فيعتق الله من النار من وقف بعرفة و من لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم و من لم يشهده لا شتراكهم في العتق و المغفرة يوم عرفة و إنما لم يشترك المسلمون كلهم في الحج كل عام رحمة من الله و تخفيفا على عباده فإنه جعل الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام و إنما هو في كل عام فرض كفاية بخلاف الصيام فإنه فريضة كل عام على كل مسلم فإذا كمل يوم عرفة و أعتق الله عباده المؤمنين من النار اشترك المسلمون كلهم في العيد عقب ذلك و شرع للجميع التقرب إليه بالنسك و هو إراقة دماء القرابين فأهل الموسم يرمون الجمرة فيشرعون في التحلل من إحرامهم بالحج و يقضون تفثهم و يوفون نذورهم و يقربون قرابينهم من الهدايا ثم يطوفون بالبيت العتيق و أهل الأمصار يجتمعون على ذكر الله و تكبيره و الصلاة له.

قال مخنف بن سليم و هو معدود من الصحابة: الخروج يوم الفطر يعدل عمرة و الخروج يوم الأضحى يعدل حجة ثم ينسكون عقب ذلك نسكهم و يقربون قرابينهم بإراقة دماء ضحاياهم فيكون ذلك شكرا منهم لهذه النعم و الصلاة و النحر الذي يجتمع في عيد النحر أفضل من الصلاة و الصدقة الذي في عيد الفطر لهذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل شكره لربه على إعطائه الكوثر أن يصلي لربه و ينحر و قيل له قل: { إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت